علي الأحمدي الميانجي

146

مواقف الشيعة

فظ غليظ ، فلما صار في بعض الطريق جعل الرجل ينظر إلى صلاة كعب بن عبيده وتسبيحه واجتهاده ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! بعثت مع رجل مثل هذا أهديه إلى القتل والعقوبة الشديدة أو الحبس الطويل ! ثم أقبل بكعب بن عبيدة حتى أدخله على عثمان . فلما سلم عليه جعل عثمان ينظر إليه ، ثم قال : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ! أنت تعلمني الحق وقد قرأت القرآن وأنت في صلب أب مشرك ؟ قال كعب : على رسلك يا ابن عفان ! فإن كتاب الله لو كان للأول دون الآخر لم يبق للآخر شئ ، ولكن القرآن للأول والآخر . فقال عثمان : والله ما أراك تدري أين ربك ! قال : بلى يا عثمان هو لي ولك بالمرصاد ! فقال مروان : يا أمير المؤمنين حلمك على مثل هذا وأصحابه أطمع فيك الناس . فقال كعب : يا عثمان إن هذا وأصحابه أغمروك وأغرونا بك . قال عثمان : جردوه ! فجردوه وضربه عشرين سوطا ، ثم أمر به فرد إلى الكوفة ، وكتب إلى سعيد بن العاص : أما بعد ، فإذا قدم عليك كعب بن عبيدة هذا فوجه به مع رجل فظ غليظ إلى جبال كذا ، فليكن منفيا عن بلده وقراره . قال : فلما قدم كعب على سعيد بن العاص دعا به فضمه إلى رجل من أصحابه يقال له : بكير بن حمران الأحمري ، فخرج به حتى جعله كذلك حيث أمر عثمان . قال : وأقبل طلحة والزبير حتى دخلا على عثمان ( فذكر اعتراضهما على أعمال عثمان . ثم قال ) قال : فدعا عثمان من ساعته بدواة وقرطاس وكتب إلى عامله بالكوفة سعيد بن العاص .